آقا ضياء العراقي
72
مقالات الأصول
أحدها ( 1 ) : ان تصور عموم الوضع والموضوع له ، تارة بنحو هو المشهور من تصور معنى مستقل في الوجود ( 2 ) عاريا عن صور الخصوصيات المفردة الخارجية كمفهوم الحيوان أو غيره مثلا ووضع اللفظ له ، وأخرى بنحو آخر من تصور معنى ملاصق مع صور الخصوصيات الفردية بحيث كان لازمه عدم مجيئه في الذهن الا في ضمن صور أشخاص [ الافراد ] فيضع اللفظ لتلك الجهة الضمنية المحفوظة في ضمن صور الأفراد بلا دخول خصوصياتها تحت اللفظ . ولئن شئت توضيح المرام بأزيد من ذلك فاسمع : إن الأفراد الخارجية من كل ماهية وإن لم [ تكن ] في الخارج إلا مشتملة على حصة من الطبيعي غير الحصة [ المشتمل ] عليها [ غيرها ] بداهة تكثر وجود الطبيعي خارجا ولا معنى له إلا بتخلل العدم بين مراتب وجوده في الخارج ، والا يلزم وحدة وجود الأفراد الخارجية بوحدة عددية ، ولم يلتزم به ذو مسكة ، ولذا قيل بأن الطبيعي مع الأفراد كنسبة الآباء ولكن مع ذلك لا شبهة في أن جهة وجود الطبيعي - بما هو وجوده السعي ( 3 ) - محفوظة في هذه الحصص والمراتب وهي الواحدة بالوحدة الذاتية المنتزع [ عنها ] جنسه وفصله ويترتب عليه الآثار المشتركة بل هو المنشأ لانتزاع مفهوم واحد عن الافراد ، كيف ; ويستحيل انتزاعه من المتكثرات بما هي متكثرات خارجية ويعبر عنه أيضا بالوحدة السنخية ( 4 ) بين العلتين لمعلول واحد ، بل وبين كل علة ومعلول .
--> ( 1 ) مقصوده من هذه المقدمة تقسيم ( عموم الوضع والموضوع له ) إلى قسمين . ( 2 ) وهو المعنى الاسمي . ( 3 ) وهو وجوده المنتشر بين الأفراد . ( 4 ) يشير بهذه العبارة لنظريته الخاصة بالنسبة للوجود الحصصي للطبيعي وحاصلها : ان الطبيعي وإن لم يوجد في الخارج بوجود واحد عددي ولكنه موجود بوحدته الذاتية وجودا خارجيا موزعا على افراده ، فكل فرد يشكل حصة من وجود الطبيعي . ودليله يتكون من مقدمتين أ - انتزاع مفهوم واحد من المصاديق المتعددة . ب - ان الواحد لا يصدر الا من واحد ( وهذه قاعدة التسانخ بين العلة والمعلول المعبر عنها بالوحدة السنخية ) . اذن لا بد من وجود وحدة حقيقية في الخارج بين الافراد هي المنشأ لانتزاع ذلك المفهوم الواحد .